وهبة الزحيلي
142
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فذلك دليل على كذبكم . وإنما هم في الحقيقة كسائر البشر يحاسبهم على الطاعة والمعصية . وأوضحت الآية الثالثة : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا مهمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تبيان أمر النجاة والسعادة الأبدية ، وإناطتها بالإيمان والعمل الصالح ، فالجنة لمن أطاع اللّه ورسوله ، والنار لمن عصى اللّه ورسوله ، وفي تقرير أحكام الحياة وقوانين المجتمع لئلا أو كراهية أن تقولوا : ما جاءنا من مبشر ولا منذر . وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم خمسمائة وتسع وستون سنة . تذكير موسى قومه بنعمة اللّه ومطالبتهم بدخول الأرض المقدسة وموقفهم الرافض [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 20 إلى 26 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 26 )